السيد محسن الخرازي

30

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

أولًا إلى الثبوت وقال : معنى نفي الربا نهي مثل معنى ( لا رفث ) وقيل مثل ذلك في « لاغيبة للفاسق » وابن الجنيد ذهب إلى عدم الثبوت من جانب الوالد فقط ، والحديث غير صحيح وعموم أدلة التحريم قوي ؛ « 1 » لما عرفت من الإجماع المحصّل وذهاب السيّد في نهاية المطاف إلى نفي التحريم مع دعوى الإجماع عليه . وإنّما الإشكال في مفادها : فقد أشكل عليه السيّد المرتضى ( قدس سره ) بأن المراد بذلك وإن كان بلفظ الخبر معنى الأمر ، كأنّه قال : يجب أن لا يقع بين من ذكرناه ربا كما قال تعالى : ( وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً ) وكقوله تعالى : ( فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ ) وقوله عليه السلام : العارية مردودة والزعيم غارم ، ومعنى ذلك كلّه معنى الأمر أو النهي وإن كان بلفظ الخبر . حاصله إن هذا التركيب إخبار أريد به الإنشاء وأمثاله غير عزيز في الموجبات والسوالب . ثم أيّده بعموم الكتاب الدالّ على حرمة الربا . نعم العبد والسيّد لا شبهة في نفي الربا بينهما ؛ لأن العبد لا يملك شيئاً والمال الذي في يده مال لسيّده ولا يدخل الربا بين الإنسان ونفسه ، ولهذا ذهب أصحابنا إلى أن العبد إذا كان لمولاه شريك فيه حرم الربا بينه وبينه ، ولكن عدل عن اشكاله بعدما رأى أن الأصحاب مجمعين على نفي الربا بين من ذكر وغير مختلفين فيه في وقت من الأوقات وقال : وإجماع هذه الطائفة قد ثبت أنّه حجة ويخصّ به ظاهر القرآن والصحيح نفي الربا بين من ذكرناه . « 2 » فيمكن رفع اليد عن الظهور المذكور بقرينة الإجماع . هذا مضافاً إلى ما أفاده شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) من امكان استفادة ذلك من نفس هذا التركيب مع قطع النظر عن هذا أيضاً ؛ فإن

--> ( 1 ) مجمع الفائدة 8 / 489 . ( 2 ) الينابيع الفقهية 13 / 50 .